ابن عبد البر
386
التمهيد
وقال الأبهري قد روى بعض المدنيين عن مالك أنه لا يجوز وإن ترك السلف قال وهو القياس أن يكون عقد البيع فاسدا في اشتراط السلف كالبيع في الخمر والخنزير لأن البيع قد وقع فاسدا في عقده فلا بد من فسخه إلا أن يفوت فيرد السلف ويصلح بالقيمة وقد سأل محمد بن أحمد بن سهل البركاني إسماعيل بن إسحاق القاضي عن الفرق بين البيع والسلف وبين رجل باع غلاما بمائة دينار وزق خمر أو شيء حرام ثم قال أنا أدع الزق أو الشيء الحرام قيل أن يأخذه وهذا البيع مفسوخ عند مالك غير جائز فقال إسماعيل الفرق بينهما أن مشترط السلف هو مخير في أخذه أو تركه وليس مسألتك كذلك ولو قال أبيعك غلامي بمائة دينار على أني إن شئت أن تزيدني زق خمر زدتني وإن شئت تركته ثم ترك الزق خمر جاز اليع ولو أخذه فسخ البيع بينهما فهذا مثل مسألة البيع والسلف هذا معنى كلام إسماعيل وكان سحنون يقول إنما يصح البيع في ذلك إذا لم يقبض السلف وترك وأما إذا قبض السلف فقد تم الربا بينهما والبيع حينئذ حرام مفسوخ على كل حال وقال يحيى بن عمر سحنون أصلحه بترك السلف وإنما كان يرد السلف وقال الفضل بن سلمة وكذلك قرأناه على يحيى بن عمر إذا رد السلف